أبي بكر بن بدر الدين البيطار
15
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
العلاقة بين التربية العسكرية الصارمة وتطور الفروسية : كان الجيش في زمان العباسيين يتكون من عدة فرق : المرتزقة والمتطوعة ، وتتألف المرتزقة من المشاة أو الحربية ويتسلحون بالسيوف والأقواس والتروس والنشاب ويلبسون الخوذ لتقي رؤوسهم ، والدروع لتقي صدورهم . ويقول سيد أمير علي في مختصر تاريخ العرب : « ومما لا شك فيه أن منظر الجيش العربي ، وهو يشق طريقه في صفوف لا نهاية لها في بلاد الأعداء ، قد بلغ حد العظمة والبهاء فكان الفرسان يسيرون في المقدمة ، وعلى جانبهم حملة النبال ، ثم يأتي بعدهم الرّجالة الذين كانوا يسيرون في صفوف متراصة بنظام عجيب ويليهم صفوف الجمال المحملة بالعدد والخيم والعتاد ، ثم تأتي بعدهم المستوصفات الصحية والنقالات لحمل المرضى والجرحى ، ثم آلات الحرب كالمنجنيقات والعربات محملة على ظهور الجمال والخيول والبغال وهي تسير في المؤخرة . اختيار الجند للخدمة العسكرية وتدريبهم وتربيتهم : آ - كيفية اختيار الجند في الدولة العباسية : ومما تجدر الإشارة إليه : كيفية اختيار الجند للخدمة العسكرية وتقدير درجة النجاح أو الرسوب ما ذكره « هلال بن الصابئ » في « تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء » عن طريقة هذا الاختيار في زمن الخليفة المعتضد : « ويقف القواد والغلمان بين يديه في الميدان ، ويجلس كتاب العطاء أسفل بحيث لا يراهم ، ويتقدم القائد ومعه جريدة بأسماء أصحابه 3 وأرزاقهم فيأخذها خادم منه ويصعد بها إلى المعتضد بالله ، ويدعو عبيد الله بن سليمان بواحد واحد ممن فيها فيدخل الميدان ، ويمتحن على البرجاس 4 ( الهدف يعلق ويرمى فيه ) فمن كان يرمي رميا جيدا وهو متمكن من نفسه ومستقر في سرجه ومصيب أو مقارب في رميه ، علّم على اسمه « ج » وهي علامة الجيد . ومن كان دون ذلك علّم على اسمه « ط » وهي علامة المتوسط ، ومن كان متخلفا لا يحسن أن يركب فرسه أو يرمي هدفه علّم على اسمه « د » وهي علامة